لماذا نفعل؟ولماذا لا نفعل؟
كثيرا ما نتساءل عن الأسباب والحكمة وراء أمر أو نهى ما. فهل لكل أمر أو نهى في الدين سبب صريح ومعلوم؟ وماذا يمكن أن يحدث لو افترضنا أسبابا توافق عقولنا ومنطقنا؟
لماذا نصلي؟ لماذا نصوم؟ طيب، لماذا لا نشرب الخمر؟ أو لماذا حُرم لحم الخنزير؟
كثير منا قد يتساءل عن أسباب كل تلك الأوامر والنواهي وما الحكمة من فرضها أو تحريمها، وهذا ليس فيه مشكلة أو مخالفة. فإعمال العقل والتدبر في شرع الله أمر مطلوب.
ولكن قد يتمادى البعض في إعمال عقله فيضع سببا من عندِه - يراه منطقيا في نظره - لأحكام الله بدون دليل أو نص ديني واضح من القرآن أو الحديث. والأخطر هو حين تتغير الظروف فينتفي السبب الموضوع، فيُصبح عوام الناس في حيرة، هل ينتفي بذلك حكم الله أيضا والعياذ بالله؟ فمادام السبب قد انتفى، فلم التمسك بالحكم؟ ... فيؤدي ذلك إلى فتنة بين الناس وقد يستغلها ذوو القلوب المريضة في التشكيك في أحكام الله.
الصوم ولحم الخنزير
فمثلا، قد يَدَّعي البعض أن الصيام فُرض لكي يشعر الغني بالفقير.. فربما يقول قائل: "أنا أتبرع كل عام بآلاف الجنيهات للفقراء، وأقوم بالعديد من الأعمال الخيرية. فلم أصوم، وقد تحقق الهدف من الصيام؟”.. فهنا نقول له: "من قال إن الله فرض الصيام من أجل الإحساس بالفقير؟ هل من آية بذلك؟ أو هل من حديث نبوي؟ ... الإجابة لا، فمن أين جئت بهذا السبب؟
السبب الأول والأخير لأي حكم من أحكام الله هو أن هذه هي مشيئته
أو مثلا من يقول إن الله حرم لحم الخنزير لقذارته أو وجود نوع من الديدان فيه... فيقول قائل: "ماذا لو قمنا بتنقيته من كل ذلك؟ بل ماذا لو أتيتك بلحم خنزير موثق من أعلى منظمات الصحة بأنه خال تماما من أي ديدان او حتى جراثيم؟ هل يصير بذلك لحم الخنزير حلالا؟"، لم لا وقد انتفى السبب الذي كنت تتعلل به؟
وغيرها الكثير من الأمثلة التي للأسف الشديد يقوم الناس، بل وحتى بعض العلماء فيها بوضع أسباب لأحكام الله ربما لمحاولة تبريرها أو تفسيرها أو إقناع الآخرين بها، وتَمُر السنوات وتتبدل أحوال الناس وتنتفي أسبابهم الموضوعة، فتقوم الفتن.
ختاما
وهنا نقول إن السبب الأول والأخير لأي حكم من أحكام الله هو أن هذه هي مشيئته في خلقه وأن الله يحكم ما يريد. والله في غِنى عن أن يبرر كل أحكامه لعباده فهذا هو جوهر الإيمان بالغيب. فالكثير من أحكام الله لم ترتبط بسبب مادي يقسر العلة منها، ولكن يكمن الإيمان في أنك تطيع أوامر الله -عز وجل- طالما أنك فهمتها وعرفت كيفية تنفيذها، حتى ولو لم تعي الحكمة الكاملة من خلفها.
وأعلم أيضا أنك عبد لله، فلست بخادم لله ولا بشريك والعياذ بالله. فهل سمعتم من قبل عن سيد يُبرر لعبده ما يأمره به؟
والإسلام يعني "إسلامُ الأمر لله"، فمتى سمعت أمرا لله وفهمت مُرادَه وكيفية تنفيذِه، وجَب عليك الطاعة فورا ولو لم تعرف العِلة والسبب من وراءه.
لا تنس أن تشاركنا رأيك بالتعليق والإعجاب . وأيضا، إعادة نشر المقال مع أصدقائك
Share
ما هو رد فعلك؟
إعجاب
0
لم يعجبنى
0
أحببته
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
نجاح باهر
0